الشيخ سيد سابق
512
فقه السنة
" ومصدقا لما بين يدي من التوراة " . وإلى هذا تشير الآية الكريمة : " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والانف بالأنف ، والاذن بالاذن ، والسن بالسن ، والجروح قصاص " ( 1 ) ولم تفرق الشريعة بين نفس ونفس ، فالقصاص حق ، سواء أكان المقتول كبيرا أم صغيرا ، رجلا أم امرأة . فلكل حق الحياة ، ولا يحل التعرض لحياته بما يفسدها بأي وجه من الوجوه ، وحتى في قتل الخطأ ، لم يعف الله تعالى القاتل من المسؤولية ، وأوجب فيه : العتق ، والدية ، فقال سبحانه : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ، إلا خطأ ، ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ، ودية مسلمة إلى أهله ، إلا أن يصدقوا " ( 2 ) . وهذه العقوبة المالية إنما أوجبها الاسلام في القتل الخطأ احتراما للنفس حتى لا يتسرب إلى ذهن أحد هوانها ، وليحتاط الناس فيما يتصل بالنفوس والدماء ، ولتسد ذرائع الفساد ، حتى لا يقتل أحد أحدا ويزعم أن القتل كان خطأ . ومن شدة عناية الاسلام بحماية الأنفس أنه حرم إسقاط الجنين بعد أن تدب الحياة فيه ، إلا إذا كان هناك سبب حقيقي يوجب إسقاطه ، كالخوف على أمه من الموت ، ونحو ذلك ، وأوجب في إسقاطه بغير حق غرة . القصاص بين الجاهلية والاسلام قام نظام القصاص في العرب على أساس أن القبيلة كلها تعتبر مسؤولة عن الجناية التي يقترفها فرد من أفرادها ، إلا إذا خلعته وأعلنت ذلك في المجتمعات العامة . ولهذا كان ولي الدم يطالب بالقصاص من الجاني وغيره من قبيلته ، ويتوسع في هذه المطالبة توسعا ربما أوقد نار الحرب بين قبيلتي الجاني والمجني عليه .
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 45 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 92 .